أيوب صبري باشا

254

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

مثل ( بحيرة ) ويتركونها في المراعى . بحيث لا يجوز بعد ذلك لأي شخص أن ينتفع بهذه الناقة . وإذا ولدت نعجة في البطن السابع ذكرا فيذبحون هذا الحمل تقربا لأصنامهم التي يعبدونها ثم يأكلون لحمه أما إذا كانت أنثى يتركونها لحالها . وإذا كانت هذه النعجة ولدت توأما ذكرا وأنثى ، يسمون الذكر وصيلة « 1 » فيهدونه لأخته الأنثى ولا يذبحونه . وكانوا يضربون مثلا لهذه الحالة فيقولون : « وصلت الأنثى أخاها » . وإذا ما ولدت ناقة ما عشرة صغار يفقئون إحدى عينيها ويمنعون ركوبها ويسمونها حام « 2 » وكي يبينوا أنها قد اكتسبت صلاحية الرعى من أي حقل وأن تشرب من الماء الذي ترغب فيه ، فينزعون لجامها ويتركونها ويعتقدون أن استخدامها في الحمل أو الركوب حرام . وكل هذه العادات الباطلة من اختراع عمرو بن لحى الذي بذل جهوده وعمل على ارتداد السبع قبائل الكبيرة عن دين واجب التبجيل سيدنا إبراهيم الخليل - عليه صلوات الجليل - وعلى اعتناق عبادة الأوثان الدين الجاهلي الباطل . وقدر اللّه - سبحانه وتعالى - صيحة هذه البدع التي أراد بها عمرو بن لحى أن يحمل القبائل العربية إلى عبادة الأوثان إذ قال اللّه تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ المائدة / 103 ] . وكان في زمن جاهلية العرب من العادات مثل « وأد البنات ، الوسم ، التعمية ، التفقية ، مداواة العسر ، ضرب الثور على النقر ، بكاء المقتولين ، رمى السن ، خضاب النحر ، نصب الراية ، جز النواصي ، الالتفات ، النهق ، الاعتقاد ، السلوان ويروى أن هذه العادات أيضا من اختراعات عمرو بن لحى .

--> ( 1 ) يقال لحمل الذكر للنعجة التي ولدت في المرة السابعة حملين أحدهما ذكر والآخر أنثى « وصيلة » . ( 2 ) الناقة التي فقئت إحدى عينيها حتى لا تركب .